الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
241
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي فألبسه ودرعّه وعممّه وقلدّه وأركبه فرسه ، وخرج عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبر السماء ولا خبر من الأرض ، فأقبلت فاطمة عليها السلام بالحسن والحسين عليهما السلام تصحبهما وتقول أوشك أن يؤتم هذان الغلامان فاسبل النبي صلّى اللّه عليه وآله عينه يبكي ثم قال معاشر الناس من يأتيني بخبر علي أبشره بالجنّة ، وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وأقبل عامر بن قتادة يبشر به عليه السلام ، ودخل عليه السلام ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة ، وثلاثة أفراس ، وهبط جبرئيل عليه السلام فخبّر النبي عليه السلام بما كان . فقال له عليه السلام تحب أن أخبرك بما كنت فيه فقال : المنافقون هو منذ الساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : بل تحدّث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم فقال نعم ، لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر فنادوني من أنت فقلت أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه ، فقالوا ما نعرف للهّ من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمّد وشد على هذا المقتول ودار بيني وبينه ضربات وهبت ريح حمراء وسمعت صوتك فيها وأنت تقول قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه فضربته ثم هبّت ريح سوداء سمعت صوتك فيها وأنت تقول : ( قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه ) فضربته فقطعته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان بلغنا ان محمدا رفيق شفيق واحملنا إليه ولا تعجل علينا وصاحبنا كان يعد بألف فارس فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله أما الصوت الأول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل ، وأما الصوت الآخر فصوت ميكائيل قدم إلى حد الرجلين فقدم فقال : قل لا إله إلّا اللّه واني رسوله فقال : لنقل جبيل أبي قبيس أحب إليّ من أن أقول هذه الكلمة ، فقال : اخره